محمد حمد زغلول

65

التفسير بالرأي

لمعناه وحكمه . الرابع : النسخ بزيادة على النص : ذهب جمهور العلماء إلى أن الزيادة على النص ليست بنسخ مطلقا ، بينما قال الحنفية : إن الزيادة على النص هي نسخ . وباختصار يمكن توضيح هذه المسألة بالقول : إن زيادة عبادة مستقلة ليست نسخا للمزيد عليه بالاتفاق ، أي ان الزيادة على النص إن كانت عبادة مستقلة بنفسها كزيادة وجوب الصوم أو الزكاة بعد وجوب الصلاة لا تكون نسخا لحكم المزيد عليه لأنها زيادة حكم في الشرع من غير تغيير للأول ، وعلى هذا تم اتفاق العلماء ، وإنما حصر الخلاف في الزيادة غير المستقلة كزيادة جزء على الحكم ، ومثال ذلك زيادة التغريب لمدة عام في حديث جلد الزاني البكر ( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) « 1 » . فالزيادة هنا في الحديث هي زيادة على الحكم في آية جلد الزناة وهي قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ النور : 2 ] . فالجمهور قالوا إن ذلك تخصيص لا نسخ ، وذهب الحنفية إلى أن ذلك نسخ « 2 » . الخامس : طروء النقصان بواسطة حكم شرعي على عبادة : اتفق الجمهور

--> ( 1 ) - البخاري ، كتاب التفسير 8 / 283 - مسلم كتاب الحدود 3 / 1316 رقم 1960 - الدارميّ 2 / 236 . ( 2 ) - انظر المستصفى 1 / 57 ، كشف الأسرار 3 / 911 وما بعدها ، أصول السرخسي 2 / 82 المعتمد 1 / 437 ، الأحكام للآمدي 2 / 193 ، إرشاد الفحول 171 .